الشيخ السبحاني

580

بحوث في الملل والنحل

الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » « 1 » ، وقوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » « 2 » إلى غير ذلك من الآيات . ومثله لفظ المسلم فهو منقول إلى من يستحقّ المدح والتعظيم . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره ادّعاء محض غير مقترن بالدليل ناش من خلط الأثر بذي الأثر ، ولو صحّ لوجب أن يقول القاضي : إنّ الصلاة موضوع لمعراج المؤمن ، والصوم للجُنّة من النار ، والزكاة لتنمية المال ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلاة معراج المؤمن » و « الصوم جُنّة من النار » و « الزكاة تنمية للمال » . والّذي يدلّ على فساد ما ذكره أنّه لو صحّ لوجب أن يصحّ وضع الممدوح مكان المؤمن في الآيات التالية ، مع أنّه لا يقبله أيّ ذوق سليم . 1 - قال سبحانه : « وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ » « 3 » . 2 - وقال سبحانه : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » « 4 » . 3 - وقال سبحانه : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » « 5 » إلى غير ذلك من الآيات .

--> ( 1 ) . الأنفال : 2 . ( 2 ) . النور : 62 . ( 3 ) . البقرة : 221 . ( 4 ) . النساء : 92 . ( 5 ) . الأحزاب : 36 .